السرخسي
297
أصول السرخسي
وأما ما يجتمع فيه الحقان وحق العباد أغلب فنحو القصاص ، فإن فيها حق الله تعالى ، ولهذا يسقط بالشبهات ، وهي جزاء الفعل في الأصل ، وأجزية الافعال تجب لحق الله تعالى ، ولكن لما كان وجوبها بطريق المماثلة عرفنا أن معنى حق العبد راجح فيها ، وأن وجوبها للجيران بحسب الامكان كما وقعت الإشارة إليه في قوله تعالى : * ( ولكم في القصاص حياة ) * ولهذا جرى فيه الإرث والعفو والاعتياض بطريق الصلح بالمال كما في حقوق العباد . وأما ما يكون محض حق العباد فهو أكثر من أن يحصى نحو ضمان الدية وبدل المتلف والمغصوب وما أشبه ذلك . وهذه الحقوق كلها تشتمل على أصل وخلف . فالأصل فيما ثبت به الايمان التصديق والاقرار ، ثم قد يكون الاقرار مستندا في حق المكره على أنه قائم مقام التصديق ، ثم التصديق والاقرار من الأبوين يثبت الايمان في حق الولد الصغير على أنه خلف عن التصديق والاقرار في حقه ، ثم تبعية الدار في حق الذي سبى صغيرا وأخرج إلى دار الاسلام وحده حلف عن تبعية الأبوين في ثبوت حكم الايمان له ، ثم تبعية السابي إذا قسم أو بيع من مسلم في دار الحرب خلف عن تبعية الدار في ثبوت حكم الايمان له حتى إذا مات يصلى عليه . وكذلك في شرائط الصلاة ، فإن من شرائطها الطهارة ، والأصل فيه الوضوء أو الاغتسال ، ثم التيمم يكون خلفا عن الأصل في حصول الطهارة التي هي شرط الصلاة به كما قال تعالى : * ( ولكن يريد ليطهركم ) * وهو خلف مطلق في قول علمائنا رحمهم الله . وعند الشافعي رحمه الله هو خلف ضروري ، ولهذا لم يعتبر التيمم قبل دخول الوقت في حق أداء الفريضة ، ولم يجوز أداء الفريضتين بتيمم واحد لأنه خلف ضروري فيشترط فيه تحقق الضرورة بالحاجة إلى إسقاط الفرض عن ذمته ، وباعتبار كل فريضة تتجدد ضرورة أخرى ، ولم يجوز التيمم للمريض الذي لا يخاف الهلاك على نفسه لان تحقق الضرورة عند خوف الهلاك على نفسه ، وجوز التحري في إناءين أحدهما طاهر